الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
341
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وذكر الغزالي في كتاب ( سرّ العالمين ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعليّ عليه السلام يوم غدير خم : « من كنت مولاه فعليّ مولاه » فقال عمر بن الخطاب : بخّ بخّ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة ، وهذا تسليم ورضى وتحكيم . ثم بعد هذا غلب الهوى حبّا للرياسة ، وعقد البنود ، وخفقان الرايات ، وازدحام الخيول في فتح الأمصار ، وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم ، واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون - إلى آخر ما في تذكرة السبط ( 1 ) . ولو شئنا استقصاء ما فيه فقط لطال الكلام . « التي لا يدلي » أي : لا يحتجّ . « أحد بمثلها إلّا أن يدّعي مدّع ما لا أعرفه ولا أظنّ اللّه يعرفه » لكون ادعّائه كذبا ومينا . روى أحمد بن حنبل في ( فضائله ) عن سعيد بن المسيب : انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال - وقد آخى بين أصحابه - أين علي بن أبي طالب ، فجاء فقال : يا علي أنت أخي وأنا أخوك . فإن ناكرك أحد فقل : أنا عبد اللّه ، وأخو رسول اللّه لا يدّعيها بعدك إلّا كذّاب ( 2 ) . وروى ( إرشاد ) محمّد بن محمّد بن النعمان ، عن حكيم بن جبير ، وغيره قالوا : شهدنا عليّا عليه السلام على المنبر يقول « أنا عبد اللّه ، وأخو رسول اللّه ، ورثت نبي الرحمة ، ونكحت سيّدة نساء أهل الجنّة ، وأنا سيّد الوصيين ، وآخر أوصياء النبيين ، لا يدّعي ذلك غيري إلّا أصابه اللّه بسوء » فقال رجل من عبس كان جالسا بين القوم : « من لا يحسن أن يقول هذا : أنا عبد اللّه ،
--> ( 1 ) تذكرة الخواص : 62 . ( 2 ) رواه عنه السبط في التذكرة : 22 .